الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
22
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
فحماره أعقل منه ) . وخالفت الأشاعرة في ذلك وذهبوا إلى أنه لا مؤثر إلا اللّه تعالى فلزمهم من ذلك محالات . وقال الفضل بن روزبهان : مذهب الأشاعرة : إن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة اللّه أوجدها ، وليس لقدرتهم تأثير فيها بل اللّه سبحانه أجرى عادته بان يوجد في العبد قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقا للّه تعالى إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد . والمراد بكسبه إياه : مقارنته لقدرته ، من غير أن هناك منه تأثير أو دخل في وجوده سوى كونه محلا له . وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ، فأفعال العباد الاختيارية على مذهبه تكون مخلوقة للّه تعالى مفعولة للعبد ، فالعبد فاعل وكاسب ، واللّه خالق ومبدع ، وهذا حقيقة مذهبهم . ولا يذهب على المتعلم انهم مانفوا نسبة الفعل والكسب عن العبد حتى يكون الخلاف في أنه فاعل أولا ، كما صدّر الفصل بقوله : « إنا فاعلون » واعترض الاعتراضات عليه ، فنحن أيضا نقول : إنا فاعلون ، ولكن هذا الفعل الذي إتصفنا به هل هو مخلوق لنا أو خلقه اللّه فينا وأوجده مقارنا لقدرتنا ؟ وهذا شيىء لا يستبعده العقل ، فان الأسود هو الموصوف بالسواد والسواد مخلوق للّه تعالى ، فلم لا يجوز ان يكون العبد فاعلا ويكون الفعل مخلوقا للّه تعالى ؟ ودليل الأشاعرة : إن فعل العبد ممكن في نفسه وكل ممكن مقدور للّه تعالى ، لشمول قدرته كما ثبت في محله ، ولا شيىء مما هو مقدور للّه بواقع